أن يرى اللاعب إعلانك هو الخطوة الأولى فقط. أما أن يهتم به فتلك هي المهمة الأصعب.
بعد أكثر من عشر سنوات في بناء ألعاب وتوسيعها حتى تجاوزت 250 مليون تحميل، رصد محمد ديوب (Mohammed Dayoub) تحولًا كبيرًا في قطاع ألعاب الموبايل. الصناعة أتقنت إيصال الإعلانات، لكنها لم تتقن بالضرورة كسب الانتباه.
ما زال اللاعبون يشاهدون rewarded videos، وما زالوا يفتحون الألعاب ويتفاعلون مع المحتوى. لكن كثيرين منهم لا يتذكرون ما شاهدوه بعد دقائق قليلة.
في هذا الحوار مع محمد ديوب، نحاول أن نفهم كيف صار الانتباه أثمن من أي وقت مضى.
مشكلة الانتباه مصدرها كثرة الخيارات
اللاعب اليوم ينتقل باستمرار بين الألعاب ومنصات التواصل والفيديوهات القصيرة وتطبيقات المراسلة وأشكال أخرى لا حصر لها من المحتوى.
وفي الوقت نفسه، جعل الذكاء الاصطناعي إنتاج المزيد من الحملات والـ creatives والنسخ الإعلانية أسهل من أي وقت مضى.
النتيجة: محتوى أكثر يتنافس على القدر نفسه من الانتباه.
“التحدي الأكبر اليوم لم يعد صناعة المحتوى. التحدي هو كسب جزء صغير من انتباه اللاعب المحدود.”
بالنسبة للناشرين واستوديوهات الألعاب، هذا يعني أن استراتيجيات الـ user acquisition والـ monetization لم يعد بإمكانها الاعتماد على الظهور وحده. كل impression صار عليه أن يبذل جهدًا أكبر ليتحول إلى تفاعل حقيقي.
الانتباه أوسع من الـ impressions والـ clicks
معظم لوحات قياس الـ monetization تركز على المؤشرات القابلة للقياس:
- Impressions
- Click-through rates
- Video completions
- Conversion events
لكن ديوب يرى أن هذه الأرقام تروي جزءًا من القصة فقط.
“الانتباه هو أن يختار اللاعب استثمار وقته وجهده في شيء ما.”
لاعب يستكشف تحديًا، أو يكمل مهمة، أو يعود للمشاركة مجددًا، أو يتذكر تجربة بعد أيام، يقول لك أكثر بكثير مما يقوله ضغط زر واحد.
المؤشر الذي لا نقيسه بما يكفي: الـ recall
إذا تذكر اللاعبون شيئًا بعد أيام من تفاعلهم معه، سواء كان آلية لعب أو حدثًا أو حتى رسالة علامة تجارية، فهذا يعني أن انتباههم كان حقيقيًا.
إعلان يحقق مليون impression دون أن يترك أثرًا في الذاكرة قد تكون قيمته أقل بكثير من حملة أصغر يتذكرها اللاعبون ويتفاعلون معها فعلًا.
الخلاصة
المؤشرات الأسهل في القياس ليست دائمًا الأكثر أهمية. على الاستوديوهات أن توسع نظرتها لتشمل:
- الوقت المستغرق
- تكرار المشاركة
- إكمال التحديات
- تذكر العلامة التجارية
- الأفعال ذات المعنى بعد التفاعل
حين ينخفض الانتباه، تتبعه الـ monetization
اللاعبون لا يحذفون اللعبة فجأة بسبب تجربة سيئة واحدة. ما يحدث أنهم يتوقفون تدريجيًا عن الاهتمام.
“تبدأ برؤية جلسات أقصر، وتفاعل أقل، وأنشطة مكتملة أقل، ثم ضعف في الـ retention.”
هذه الإشارات تظهر عادةً قبل وقت طويل من تراجع الإيرادات. لذلك ينبغي لشركات الألعاب أن تتعامل مع الانتباه كمؤشر مبكر على صحة المنتج.
النمط المعتاد يبدو هكذا
- انخفاض في طول الجلسات
- تراجع المشاركة في الأحداث
- تراجع الـ retention
- فرص monetization أقل
- تباطؤ الإيرادات
أكبر خطأين ترتكبهما الاستوديوهات في الـ monetization
1. البدء بالـ monetization قبل فهم دوافع اللاعب
ليس كل اللاعبين يلعبون للسبب نفسه. بعضهم يدفعه:
- التقدم
- المنافسة
- الجمع
- الإنجاز
- المكافآت
- الاستكشاف
بناء أنظمة monetization دون فهم هذه الدوافع يؤدي غالبًا إلى تفاعل أضعف.
على سبيل المثال، اللاعب التنافسي قد يستجيب لمكافآت المكانة الحصرية، بينما يتفاعل اللاعب المستكشف أكثر مع التجارب القائمة على الاكتشاف.
2. افتراض أن الظهور وحده يصنع قيمة
يمكن لحملة أن تحقق ملايين الـ impressions دون أثر يذكر.
“قد يشاهد اللاعب rewarded video وينساه بعد دقيقة.”
على الورق تبدو الحملة ناجحة. في الواقع قد تكون قيمتها صفرًا.
لهذا يرى ديوب أن على العلامات التجارية أن تتوقف عن اعتبار الـ impressions هدفًا نهائيًا.
“اللاعبون لا يكرهون العلامات التجارية. هم يكرهون المقاطعة التي لا تقدم لهم قيمة.”
لماذا تتفوق المشاركة على الإعلان السلبي
“الإعلان السلبي شيء يحدث للاعب. أما المشاركة فشيء يختاره اللاعب بنفسه.”
عندما يقوم اللاعبون بما يلي:
- إكمال التحديات
- اكتشاف المكافآت
- استكشاف المنتجات
- حل المهام
- فتح تجارب جديدة
تصبح العلامة التجارية جزءًا من اللعب بدل أن تقاطعه.
ما الذي يدفع اللاعب لاختيار التفاعل؟
بحسب ديوب، هو الشيء نفسه الذي يدفع الناس للعب من الأساس:
- الفضول
- الاكتشاف
- التقدم
- المنافسة
- المكافآت
“إذا بدا الأمر كإعلان، سيتجاهلونه غالبًا. أما إذا بدا كتحدٍ أو فرصة أو مهمة، فسيتفاعلون معه بشكل طبيعي.”
تخيل أن تطلب من اللاعب أمورًا مثل:
- اكتشاف ميزة داخل التطبيق
- العثور على مكافأة مخفية
- إكمال تحدٍ بسيط
- استكشاف تجربة منتج
عندها يتحول الإعلان إلى مشاركة.
الصناعة تتجه نحو participation economy
مع تشتت انتباه اللاعبين أكثر فأكثر، قد تحتاج العلامات التجارية لإعادة تعريف النجاح.
بدل السؤال: كم شخصًا شاهد حملتنا؟
السؤال الأفضل قد يكون: كم شخصًا اختار أن يقضي وقته معها؟
“التحدي القادم ليس إنتاج محتوى أكثر. التحدي هو صناعة تجارب يختار الناس فعلًا أن يقضوا وقتهم معها.”
العلامات والمطورون الذين سينجحون خلال السنوات القادمة سيقيسون على الأرجح:
- المشاركة
- الفهم
- التذكر
- الأفعال ذات المعنى
بدلًا من الاكتفاء بالـ impressions.
“شخصيًا، أعتقد أننا ننتقل من attention economy إلى participation economy.”
ما الذي ينبغي على الناشرين واستوديوهات الألعاب فعله الآن
المنافسة على انتباه اللاعب تزداد شراسة.
خطوات عملية
للبقاء في المقدمة، إليك ما ينبغي لشركات الألعاب فعله:
- قياس التفاعل بما يتجاوز الـ impressions والـ clicks
- التعامل مع الانتباه كمؤشر مبكر على صحة المنتج
- بناء الـ monetization حول دوافع اللاعبين
- تقليل المقاطعات التي لا تقدم قيمة
- تصميم تجارب العلامات التجارية بحيث تشبه اللعب نفسه
- التركيز على المشاركة والتذكر، لا على الظهور فقط
![الانتباه يتحول إلى أثمن عملة في صناعة الألعاب [مع محمد ديوب]](https://i0.wp.com/65.1.178.54/wp-content/uploads/2026/07/Exclusive-interview-with-Mohammed-Dayoub.png)

